الأستاذ... أحمد ابو زيد.. يكتب...حتما سنعود.

 {حتما سنعود}


مثل القمر وسط الظلام، وقفت فاطمة بصمت والدموع تنهمر من عينيها، تنظر إلى الدمار الذي لحق بمدينتها، التي قبل بضع سنوات كانت مدينة جميلة مليئة بالحيوية والنشاط، لكنها الآن شبه فارغة بعد أن فر الكثير من سكانها. بينما كانت فاطمة واقفة، سمعت صوت والدها الذي طلب منها الحضور لمساعدته في جمع الأمتعة التي سيأخذانها معهما، فذهبت إليه وساعدته في جمعهم قبل أن يغادرا المنزل. شعرت فاطمة بالحزن، لكن والدها طمأنها وقال لها إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأنهما حتما سيعودان مرة أخرى. بعد رحلة شاقة، وصلا إلى مخيم على حدود دولة مجاورة. كانت الحياة قاسية جِدًّا داخل المخيم عليها، لأنها لم تكن معتادة على مثل هذه الحياة من قبل، لذلك كانت تبكي دائمًا. وعلى الرغم من محاولات والدها المستمرة للتخفيف عنها، استمر الوضع هكذا حتى تمكنا من الانتقال إلى بلد كان لوالدها فيه العديد من الأصدقاء الذين سيساعدونهما وهناك، تمكن أحد أصدقائه بالفعل من إيجاد عمل له، وكذلك منزل صغير للعيش فيه، بدلاً من العيش في المخيم، ما أسعد فاطمة جِدًّا، لكن سعادتها لم تدم سوى لعام واحد فقط، حيث أصيب والدها بمرض شديد الْخَطَر للغاية جعلها تخشى فقدانه، كما فقدت والدتها من قبل بسبب الغارات الجوية على مدينتهما. بعد بضعة أسابيع، توفي والدها بعد أن أوصى أحد الأصدقاء بتحمل مسؤوليتها. انتقلت فاطمة إلى منزل صديقه، حيث كان يعيش هو وزوجته، اَللَّذَانِ رحّبا بها كثيرًا، عاملوها بلطف خاصّة زوجته الّتي طلبت منها أن تناديها بأمّي. وعلى الرغم من الاستقرار والهدوء اللذان تتمتع بهما الآن، إلا أنها ما زالت تؤمن بما قاله والدها، وهو أنهما سيعودان حتما إلى مدينتهما ووطنهما، لكن للأسف بدونه.


أحمد أبو زيد



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ.. محمود صبحي.. يكتب... لو أنك أحببتّني.

قاسية الفؤاد بقلم الشاعر محمود صبحي

... رسالة مسن🌻