هذا هو القبر.. بقلم الكاتب..رشاد علي محمود.
﴿هذا هو القبر﴾
﴿ قصة قصيرة ﴾
كان موظفًا صغيرًا، رغم أن لديه بعض الصلاحيات، التي تجعله يتحكم في مجموعةٍ من العاملين، والذين هم تحت إمرتهِ، هو يستغلهم بشكل فاحش، للدرجة التي تجعل أحدهم والذي يحمل صفات (السوبر هيرو) فهو قوي البنيان، مفتول العضلات، ورغم قوته البدنية إلا أنه طيب لأقصى الحدود، ولا يعرف دهاء ومكر صاحبنا، والذي كان يستخدمه ك(بودي جارد) كما يقولون أو رجل حراسة ولكن بدون مقابل وحتى بدون أن يدري،، فهو يستخدمه للسير بجانبه، على أنهما أصدقاء، ولكن الهدف الحقيقي هو الذود عنه عند حدوث أية مشكلة قد تصل إلى حد الإشتباك،
وبالقطع من يتولى العراك، هو السوبر هيرو، فقد كان أن جعل منه مجرد دمية بالزُنْبُرُك، وفي ذات الوقت يعرف منه أخبار المجموعة التي يترأسها من خلال حديثهما وهما يسيران٠
أما عن بقيةِ المجموعةِ فهو يستغلهم أيضًا في أعمالهِ الخارجيةِ، فقد كان يعمل في بعض المقاولات الصغيرة والتي كان يأخذها من الباطن، ولأن أكثر المؤسسات في غالبية العالم الثالث، لا تعمل لا بنظام الحق ولا بنظام القوانين، فالقوانين في هذه البلاد، ماهي إلا حبر على ورق؛ فمثلًا، من رابع المستحيلات، أن ينصف أحدهم، عاملا من بين العاملين حتى وإن كان مظلومًا ظلمًـا بحجم (الناقة)، لا يمكن أن ينصفه وينصره على أحد مديريه، وإذا ما وجُد أحد الذين يؤمنون بالحقِ، قد ينصفه سرًا، ببعض كلمات الترضية، والتي لا تسمن
ولا تغني من جوع، وهذا من منطلق الحفاظ على هيبة المسؤولين.
وهذه فلسفة سيئة ومقيتة، فكيف تأتي الهيبة بإهدار الحقوق وتفشي المظلوميات، الهيبة هي ناتج الاحترام، والاحترام هو ناتج تمكين الحق، بل أن الحق يوصل للطمأنينة والتي هي مصدر الولاء الحقيقي للأوطان، فمن أجل ذلك تجد الكثيرين من أبناء هذه الشعوب انتماءاتِهمْ لأوطانهم ضعيفة ٠
ولأن أي مسؤول كل مايهمه سير العمل بأي شكل، فكل منهم يترك المجال لمن هو تحت قيادتهِ، ولا يقوم بدوره كما يجب،فيتركه يفعل ما يشاء، ليس المهم هو تأكيد الحقوق والواجبات، بقدر ماهو أنانية ولا مبالاة، بحيث لا تصل إليه أية مشكلة٠
فكان صاحبنا يقوم بعمل مأموريات ﴿عمل خارجية﴾ لنصفهم بالتبادل يوميًا، للعمل في مقاولاته الخاصة والتي هي خارج نطاق العمل، وَتَرْكْ ما يتطلبه هو بذاته إتمامهُ بنفسه ٠
هو ذو جبروت وعنف حتى مع ابنه الوحيد والذي كان قد تزوج رغم إرادته، واستقل بحياته، فلم يكن راضيًا عن ابنه بسبب هذه الفعلة.
وفي أحد الأيام أتم إحدى الصفقات، والتي ربح منها مبلغًا مهولًا من المال، والذي كان أكبر من تحمل أوعيتهِ الدموية والتي أدت إلى إصابته بضغط الدم، ومن ثم تحويل مسار الشريان التاجي، وظل يعاني إلى أن وصل به الأمر التحرك من فوق سريره بالكاد، ولم يكن ابنه يزَوره إلا نادرًا , نظرًا لغلظة قلب الأب, الذي وافته المنية.
كان الأب في تعاملاتهِ يستغل بعض من يمتلكون بعض المال، ويأخذون الأرباح ليتعيشوا منها، وما أن ذيع الخبر، بأنه قضى « تُوُفِّيَ » إلا وأتى لابنه مجموعةٍ من الناس ممن أودعوا أموالهم عند والده، ولكن دون إثبات، والابن يعلم ذلك، من أمه، غير أن والده أيضًا، كان دائم التفاخر، بأنه يستثمر أموال الكثيرين وبدون أية اوراق تثبت ذلك، فما كان من الابن إلا أنه طمأن الجميع، وأن كل واحد منهم سيأخذ حقهُ، عند قبر والده، وبعد انتهاء مراسم الدفن.
وكان الابن قد طلب من أحد مساعدي أبيه أن يبني له شيئًا مرتفعًا؛ وهو مايشبه المسرح الخشبي للأفراح الشعبية، وما كان منه إلا أن صعد إلى أعلاه وبأعلى صوته، صرخ في الجميع قائلًا،
هذا هو قبر أبي، وأبي بداخله
ومن له دين فليدخل ويأخذه منه ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠
قصة قصيرة
قصة قصيرة
بقلم/ رشاد علي محمود

تعليقات
إرسال تعليق