الشاعر.. رشاد علي محمود.. يكتب...صديقي الفيلسوف.

 قصة ﴿ صديقي الفيلسوف ﴾

                  قصة قصيرة

كنت أجلس وحيدًا، بعد أن صنعت فنجانًا من القهوة، ووضعته أمامي، وهممت بأن أمد يدي لألتقطه، من فوق الطاولة، ولكني توقفت٠ 

فقد هالني ما يحدث داخل فنجان القهوة، فرأيته يرسم بعض الفقاعات، وكأنها تنتمي للغة الهيروغلفية  ويبدو أن الفنجان أراد أن يجيبني عن سؤال، لازال يصرخ في رأسي، بل ولا يكتفى بالصراخ، بل أنه يعدو، ويصدم بجدار الرأس، ذهابًا وإيابًا؛

 تركت الفنجان يرسم كلماته والتي لم أفهم منها شيئًا؛ وعاودت في إجابة السؤال، الذي لا يصمت أبدًا، فلقد استمعت إلى أحد الأئمة، وهو يخبرنا عن الرزق، وأنه مقسم إلى أجزاء هي أربعة وعشرون قيراطا كما قال هو، منها، ما هو في الزوجة، وما هو في الأولاد، وما هو في المال٠ ٠ و٠ ٠ فوجدت أن أول خطأ وقع به الشيخ، هو،عنصر الاختيار ، فقد تختار أنت غير ما أختاره أنا؛ غير أن هناك بعض الناس

 لا تملك شيئًا، وهناك من يمتلكون الكثير، أنا لا أنسى ذلك الرجل الذي كنت أراه وأنا ذاهب للتسوق من أحد الأسواق، كان هناك رجل مبتور القدمين حتى جزء من الفخذين، فكان يزحف لكي يحصل على ما يجعله يتعيش ﴿يتسول﴾ فكم يمتلك هذا المسكين من قراريط؟! وخاصة إذا ما قارناه بأحد رجال الأعمال الشهير والذي يمتلك جسدا قويًا مفتول العضلات ويتمتع بالوسامة هذا غير أطنان الأموال التي يمتلكها و ٠ ٠ ٠ و٠ ٠ ٠ إلخ أو أحد نجوم السينما مثلا !!

 أنا لا أرتاب إلا في الرؤية أعني ما يراه الشيخ، فأنا أرى أن هذا الأمر لله وحده عز وجل وهو الذي له في خلقه شؤون، وحتى بعيدًا عن عنصر الاختيار، فقد حاولت تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع، من خلال البناية والتي أقطن بأحد (شققها)، فوجدت أن هناك خللًا في هذه الرؤية، حتى جارنا والذي يقيم في الدور الثالث، يمتلك الكثير من المقومات فهو يمتلك شراسة ذئب صحراوي، وجسد 

لا ينقصه إلا زلُّومة لكي يصبح فيلًا، والجميع يهابه، صحيح أنه دائما ما يوقرني بشكل مبالغ فيه؛ ولم أجد إجابة لسؤالي إلا أنني دائما في حالي، ويمتلك أيضّا ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠٠ ٠ ٠

في هذه اللحظة دق جرس الباب، فذهبت لأرى من أتى لزيارتي، فأنا كل أصدقائي، ومعارفي، لا يتجاوز عددهم عدد اليد الواحدة، وعندما فتحت الباب وجدته صديقي الفيلسوف، بعد أن رحبت به وصنعت له فنجانًا من القهوة، وجدته قد ارتشف رشفة من فنجان القهوة، ونظر إليٌَ نظرة عميقة، وحادة، في ذات الوقت، حتى أنني شعرت أنها تخترق جدار عينيَّ، وأتبع نظرته الحادة، هذه بقوله سيبقى الباطل قويًا

 يا صديقي، وحتى تقوم الساعة، فتابعته بإيماءة تدل على التساؤل؛ حتى أدعه يسترسل،

فقال لي صديقي الفيلسوف، إن الله سبحانه وتعالى خلق لنا الأمراض والقمل والبعوض والرياح العاتية، واُنظر لبعض آيات القرآن الكريم تخبرنا، (ولقد خلقنا الإنسان في كبد) ثم أنك كيف تُثاب، على عمل بسيط؟! فكلما كان العمل شاقًا كان أجرك أعلى، اُنظر مثلًا لمباريات كرة القدم، كلما كان الفريقان قويين، وكان الهدف كبيرًا كحصول أيهما على بطولة أو الهروب من نار جهنم عفوًا الهروب من الهبوط،

كانت المبارة قوية؛ تجاذبنا أنا وصديقي الفيلسوف حديثنا في عدة موضوعات، وهم بالإنصراف وذهبت لتوديعه، عند الباب ووقفت قليلًا لأحذره من إحدى درجات السلم، والتي هي في مواجهة سكن جارنا الفيل المتسلط، وما أن هممت بالإنصراف، وأنا أوصد الباب، وإذ بي أستمع لصوت اِرتطام شديد، فعدت أدراجي، لأنظر ماذا حدث، فوجدت جارنا بسرواله، وصديقي مُلقى في الدور الأول؛ فقد يبدو أنه تعثر بذات الدرجة في السلم، ويبدو انه أبدى امتعاضه من عدم إصلاحها، ولحظه العاثر سمعه جارنا الفيل، والفيل هذه ليست إلا توصيف، وبعيدة تمامًا عن أية سخرية، وطبعًا لم يرق هذا صاحبنا، فما كان منه إلا أن دفعه دفعة أوصلته للأرض!!

 فعدوت مسرعًا لكي أنجد صديقي فوجدته بالكاد يهمس لي، ألم أخبرك بأن الباطل سيظل قويًا، ثم لفظ أنفاسه، فلم أجد بدًا من الذهاب إلى المخفر، وتحرير محضر بالواقعة، وأنا الآن  أنتظر مصيري؛؛؛

قصة قصيرة

بقلم/ رشاد علي محمود



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ.. محمود صبحي.. يكتب... لو أنك أحببتّني.

قاسية الفؤاد بقلم الشاعر محمود صبحي

... رسالة مسن🌻