الكاتب.. رشاد علي محمود.. يكتب... بائعة الفل.

 /              ﴿ قصة قصيرة ﴾

                 ﴿ بائعة الفل ﴾


رغم أنه يحمل شهادة عليا، إلا أنه فضل صنعة والده الراحل، والتي أتقنها وكانت تدر عليه دخلاً جيدًا، يجعله يعيش هو وزوجته الجميلة وصبي لم يتخطى عمره الخامسة عشر، وصبية تصغره بعامين، حياة طيبة وعلى الرغم من أنه كان يلتزم بوسائل الوقاية عندما اجتاح( ڤيروس)  اصطلح حينها على تسميته من الجهات الطبية المتخصصة، بالكورونا، إلا أنه لايدري من أين أتى له هذا الڤيروس اللعين؟! طلب من زوجته أن تتركه وتذهب إلى المحافظة الأخرى، لتقيم لدى والدها للحفاظ عليها وعلى طفليهما، وأنه سيتولى أمر نفسه، إلا أنها أبت فيما يشبه الصراخ وأجهشت في البكاء، ثم استفاقت من بكائها وقررت أن تصنع له  حجرًا صحيًا وأن تأتي له بأحسن طبيب، وبكل ما يلزم من علاج، وإن تطلب ذلك صرف كل مايدخرانه، لم يمر وقت الخمسة عشر يوما  والتي أخبرت عنها الجهات الصحية بأنها الفترة الزمنية، التي من الممكن أن يتخلى فيها الڤيروس عن جسد المريض ويصل لبداية مرحلة الشفاء، وكان زوجها في ذمة الله، وكم آلمها وأوجعها شكل أشقائه ، عندما كانوا يوارونه الثرى وكأنهم رجال فضاء، خوفًا على أنفسهم، وانصرفوا حتى بغير أن يطمئنوا على أبناء شقيقهم، قررت هي أن تتولى أمر ابنيها، وتنزل إلى العمل وقد كان، وعندما تخطى ابنها المرحلة الثانوية، عرض على أمه أن يكتفي بدراسته، وأن يتولى هو أمرهما من حيث السعي على الرزق، ولكن عند تصميم الأم أن يكمل الابن دراسته وافق الابن على مضض، ولم يمر على هذا الحديث بضعة أسابيع وكان الابن قد أحس بعض الآلام، بعد انتهاء محاضراته في كليته التي يدرس بها، فقرر أحد زملائه أن يوصله إلى منزله بسيارته، وعند إحدى إشارات المرور انتهزت إحدى السيدات فرصة وقوف السيارة، لتعرض على قائدها زهور الفل، فأخذ منها الشاب قائد السيارة باقة الفل بعد أن استعلم عن الثمن، وما أن هم باستخراج النقود من جيبه، حتى أن رآها الشاب الذي كان يرقد في المقعد الخلفي للسيارة وكان قد استفاق من عدة دقائق وقبل وصولهما عند هذه الإشارة، وجلس ليوجه الشكر لصديقه٠ 

 فاندفع من السيارة وقفز ليحتضنها وأجهش بالبكاء أمام دهشة صديقه، والذي لم يملك إلا أن يفغر  فيه، فلم تكن هذه السيدة إلا أم زميله


قصةقصيرة

بقلم/ رشاد علي محمود



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ.. محمود صبحي.. يكتب... لو أنك أحببتّني.

قاسية الفؤاد بقلم الشاعر محمود صبحي

... رسالة مسن🌻