د.. عمر أحمد العلوش.. يكتب...ليلتان.
( ليلتان )
في ليلة أراد أن يسدل ويرخى الحجب والسُتر ، و يترك الدنيا كل الدنيا خلفه ...
يريد أن يكتشف من هو ، إنه غير ذلك الذي يعيش مع الآخرين .
سيسكب عطره في وجدانه ، سيجعل العمر يزهر ابتسامات....
في تلك الليلة ترك الكثير منه يعشعش هناك ...صوته ...رائحة كلماته...حركاته العبثية التائهة كل ذلك تغلغل حتى في جدران الزمن ، وماغاب أي شيء منه إلا في جزئيات تلك الدقائق .
بين كفيه احتضن وجه الجمال و اشتمّ رائحة أنفاس الملائكة
كيف يستطيع أن يطلق سراح روحه من ذلك العطر الذي تغلغل في مسام روحه ...وخلايا وجدانه ...
واليوم تأسره ليلةٌ ...ليلة حزن موحشة مؤلمة استيقظت فيها
ذاكرة مواجع ...فيها مات الفرح وأكلته أسراب من جراد ، ليلة قتلت كلّ الليالي الوردية قبلها...كل خلايا عطر الجسد تجمّدت وتحول زهر عمر الأمس لأشباح
ماتت خيول الجمال ، حتى الأنفاس تلك أصبحت بلانبضات... أشياء كثيرة ...جميلة يسمع أصواتها وهي تتكسر...تتكسر في داخله .
أيعقل أن تموت كل تلك الأشياء الجميلة أمام ناظريه في ليلة ؟!
تتكسّر وتموت في داخله ويعدّها ويخطئ في عدّها ليرجع كرةً أخرى يعدّ ..كانت أجمل أمنياته أن ينسى...ينسى مواجعه ليكون
ذلك النسيان هدية من سماء .....ليكتشف أنّ هذا النسيان ماهو إلا لعنة من سماء .
وليتيقن أنّ الحزن والوجع هو الثابت المستقر ، وما السعادة إلا وهم لحظة غير مدركة تماماً.....
كم هو توّاق أن يشرق فجر باسم ..فيه الصباح أروع من جميل عمر يبعثر الوجع ويبث الروح في أعصاب كادت تترمد من ليلة حزينة ، وفي خلايا أتلفها وجع موحش .
ليقفز القلب لاهثاً فرحاً ، وتغادره خنقة البكاء !!
أي موعد ينتظر...أهو موعد لفجر آخر من بين العينين آت ؟
إنه موعد مع الجمال المطلق ...موعد لقلب متعب سيستريح ويُرخي السُتر ...ويُسدل الحجب... ربما للأبد ...لآخر العمر عن بقايا عمر
د. عمر أحمد العلوش

تعليقات
إرسال تعليق