الأستاذ... محمد الجندي..يكتب....وجهات نظر. .
وجهات نظر
كم أحب هذه الصورة فهي تفسر الكثير، ولقد استخدمتها مرارا وتكرارا ودائما ما توفي بالغرض.
قرأت فيما قرأت عن كيف أن العلم قد غير رأيه بوجبة الإفطار، فقد كان الأطباء قديما يشرحون أهمية وجبة الإفطار وأهمية توقيتها، بينما حديثا يقولون أن العلم أثبت أن تأخيرها أفضل.. فماذا حدث؟
لوقت طويل كنت اعتقد كما أظن أنك كذلك عزيزي القارئ بأن هناك خطأ ما أدركه العلم وصححه، ولكني بتحليل الأسباب توصلت إلى عكس ذلك تماما، يقول الأطباء أن معدل استهلاك الطاقة ليلا يكون مرتفعا ولا تتغير تلك الحالة إلا بالافطار لتعود إلى معدلاتها الطبيعية، لذلك كان الأطباء ينصحون قديما بتقديم موعد وجبة الإفطار حين كان النشاط والحركة هما شكل الحياة ولا شكل غيرهما، لقد كنا نحتاج إلى الطاقة ووجبة الإفطار هامة جدا لسببين، الأول التزود بها والثاني توفير مخزونها بالجسم، أما الآن بعد أن تبدل الحال وأصبح الجسد عبارة عن صندوق من الشحوم بسبب نمط الحياة المتكاسل فقد تغيرت توصيات الأطباء إلى العكس، دع جسدك يحرق دهونك أطول فترة ممكنة ولا تهتم كثيرا بضخ المزيد من الطاقة بوجبة الإفطار الثقيلة.
ما سبق كان أمرا واليكم الأمر الثاني.
لماذا كان الإنسان أكثر سعادة قديما رغم ما ينعم به حديثا من وسائل الترفيه والرفاهية، كلنا قرأنا المنشور الذي يصف فقراء العصر بأنهم أفضل من قيصر وكسرى، وذلك بإلقاء الضوء على الفرق بين المراوح الكهربية ومراوح الريش التي كان يحركها العبيد، مهما كان سوء وسيلة انتقالك فهي أفضل من الحصان الذي كان ينقلهم، مهما كانت سوء حالة دورة المياة التي تستخدمها فهي أفضل من الخلاء الذي كانوا يذهبون إليه.. ويمكننا الحديث بتلك الوتيرة إلى ما لا نهاية.
إذا لماذا أغنياء اليوم أكثر تعاسة من فقراء الأمس؟
الأمر باختلاف الفرق بين المتعة والسعادة، فكلما زادت قدرتك كلما بحثت عن المتعة، والمتعة مؤقتة الركض خلفها يسبب الإدمان الذي يؤدي بدوره إلى التعاسة، وذلك بعكس السعادة ممتدة الأمد، وربما تلك الفكرة تفسر كيف أن كثرة الضحك تميت القلب.
الخلاصة.
تحرك قليلا ربما كانت الصورة أوضح.
الكاتب والروائي محمد الجندي، بتاع كلام مش فاضي.

تعليقات
إرسال تعليق